مصدر الصورة Getty Images

تناول معلقون في صحف عربية إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن عن إقامة إدارة ذاتية وفرض حالة الطوارئ في المناطق التي يسيطر عليها في جنوب البلاد.

وقال المجلس، المدعوم من الإمارات، إن الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمدعومة من السعودية، لم تفعل شيئاً بعد اتفاق الرياض لتقاسم السطلة خاصة لتحسين الأوضاع المعيشية للمدنيين والعسكريين.

وحذر بعض الكتاب من انهيار اتفاق الرياض وتردي الأوضاع في اليمن، بينما هاجم آخرون السعودية والإمارات متهمين الدولتين بالسعي وراء "تفكيك" اليمن.

"القلق على مصير اتفاق الرياض"

أولت صحيفة عكاظ السعودية اهتماماً بتأكيد التعاون بين الإمارات والسعودية وقالت: "حرصت المملكة كونها تقود التحالف العربي - كما حرصت الإمارات كونها عضواً مؤسساً وفعالاً في التحالف - على دعم اتفاق الرياض، ومواقفها كانت متماهية وثابتة وتتمثل في ضرورة الالتزام بتنفيذ اتفاق الرياض وتطبيق مبادئه الأساسية وترتيباته السياسية والاقتصادية وتغليب مصلحة الشعب اليمني وإنهاء التشظي".

وأضافت الصحيفة: "خصوصا أن التحالف اتخذ خطوات عملية ومنهجية لتنفيذ الاتفاق الذي يمثل الإطار الذي أجمع عليه الطرفان لتوحيد الصفوف ومنع أي محاولات تصعيدية لزعزعة استقرار المحافظات الجنوبية التي لا تخدم مصلحة الشعب اليمني ولا أبناء الجنوب الطامحين إلى استعادة الأمن والاستقرار، وإنما تخدم المليشيا الانقلابية، والتنظيمات الإرهابية".

وأكدت الصحيفة أن "التحالف كان وسيظل ملتزماً بدعم الشرعية ويؤكد على ضرورة عودة الطرفين إلى المشاركة في استكمال تنفيذ اتفاق الرياض فوراً ودون تأخير، والعمل على حل الخلافات عبر الحوار".

  • حرب اليمن: الحكومة ترفض إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي الإدارة الذاتية وتصفه "بالتمرد العسكري"

من جانبه، قال حامد العلي في صحيفة سبق الإلكترونية السعودية: "جاء رفض تحالف دعم الشرعية في اليمن، لإعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حالة الطوارئ في مدينة عدن، من منطلق الخوف على مصالح الشعب اليمني واستقراره، والقلق على مصير اتفاق الرياض، باعتباره خطوة مهمة وجادة نحو استقرار اليمن، ووقف الحرب".

وأضاف: "حمل هذا الرفض إشارة واضحة بأن هناك محاولات للعبث بمصالح اليمنيين، لإرضاء المليشيات الإرهابية الرافضة لأي استقرار في اليمن".

وتابع الكاتب: "وتضمن الرفض الذي تقوده السعودية والإمارات، تحذيراً مهماً، بأن الدولتين لن توافقا مطلقاً على أي إخلال باتفاق الرياض، التي وقعت عليه كل الأطراف".

أما صحيفة العرب اللندنية فقالت: "أنهى قرار المجلس الانتقالي الجنوبي إعلان الإدارة الذاتية لمحافظات الجنوب التوافق المغشوش بين مكونات 'الشرعية' اليمنية، ووضع الحكومة والقوى المسيطرة عليها، وخاصة حزب الإصلاح الإخواني، أمام اختبار جدي لتنفيذ اتفاق الرياض، وتحمّل مسؤولية التطورات السياسية والعسكرية في حال فشله".

مصدر الصورة EPA

ونقلت الصحيفة عن أوساط يمنية قولها إن "تطورات عدن، وخاصة تمسك الجنوبيين بفرض خيار الإدارة الذاتية لوقف الاستهانة باتفاق الرياض سيسلط الأضواء على نفوذ الأجندات الخارجية داخل الحكومة اليمنية ودورها في تخريب مختلف التفاهمات".

ورأت صحيفة الأخبار اللبنانية أن خطوة المجلس الانتقالي "لن تكون ذات قيمة عملية أو سياسية، بل تزيد الوضع تعقيداً أمام المجلس إذا لم تبادر الإمارات إلى تأمين الموارد المالية للموظفين والموازنات التي تسيّر المؤسّسات الرسمية".

"ورطة سياسية"

من جهة أخرى، في صحيفة الشرق القطرية هاجم محمد صالح المسفر السعودية قائلاً: "إن التحالف بقيادة السعودية يكيل بمكيالين مختلفين، إنهم يحاربون الحوثي في الشمال لخروجه على السلطة الشرعية، وفي الجنوب يساوون بين الشرعية والخارجين عليها 'الانتقالي' في عدن".

وتساءل الكاتب: "أليست السعودية قادرة على فرض إرادتها على قادة المليشيات الانفصالية في جنوب اليمن التابعين لها ولحلفائها في أبوظبي وفرض القانون بالقوة المسلحة أو الناعمة واقصد تجفيف الموارد المالية عن هؤلاء الانفصاليين وتجريدهم من السلاح المسلم لهم؟"

واعتبر الكاتب أن "صمت السعودية وعدم اتخاذ قرارات نافذة في اليمن تجاه ما يجري على الساحة اليمنية اليوم يفقدها هيبتها العربية والدولية، ويحط من سمعتها العسكرية ويفقدها احترام المجتمع الدولي".

بالمثل، حذر أبو الحسنين معيض في موقع مأرب برس اليمني من أن موقف المجلس الانتقالي "يضع الرياض في ورطة سياسية، حيث وهي قائدة التحالف لإعادة الشرعية في اليمن، وليس للمزيد من التمرد عليها والانشقاقات من حولها".

ودعا الكاتب قوات التحالف إلى اتخاذ "إجراءات جمة" لإنهاء الأزمة التي وصفها بـ"المفتعلة تماماً".

وفي سياقٍ متصل، اتهم عبد الرحمن البنوس في صحيفة الثورة اليمنية، التي يسيطر عليها الحوثيون، الإمارات بأنها "صاحبة قرار الانفصال والحكم الذاتي" وأشار إلى أن "السعودية المستفيد الأكبر من وراء إعلان الانتقالي الانفصال"، لافتاً إلى أن الدولتين "تسعيان للهيمنة على الجنوب من خلال فرض الانفصال".

واستطرد الكاتب: "جاءتا من أجل تفكيك اليمن وتقسيمه إلى دويلات صغيرة ومتناحرة تدين بالولاء للسعودية والإمارات ، ومن أجل الهيمنة على الجنوب وثرواته وتسخير مقدراته لخدمة مصالحهما، وتعزيز نفوذهما".